أبو البركات بن الأنباري

550

البيان في غريب اعراب القرآن

( أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ) « 1 » ، أي ، بعثه . والناس ، أصله ( أناس ) عند أكثر البصريين ، حذفت منه الهمزة تخفيفا لكثرة الاستعمال ، لأن الهمزة من أثقل الحروف ، ولهذا يدخلها الحذف تارة ، والتليين تارة ، والإبدال تارة ، والألف واللام فيه عوض عن الهمزة ، ولهذا لا يقال الإناس إلا في شاذ لا يعتد به ، كما أنشد أبو عثمان : 195 - إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا « 2 » استثقالا للجمع بين العوض والمعوض ، وأصله ( نوس ) عند أبي الحسن على ابن حمزة الكسائي ، وأبى الحسن بن كيسان ، لأنه من ( ناس ينوس ) ، فانقلبت الواو ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ولهذا قيل في تصغيره : ( نويس ) . وأصله عند الكوفيين ( نسي ) ، لأنه من النسيان ، فقلبت اللام إلى موضع العين فصار ( نيس ) فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ( ناسا ) ، ووزنه ( فلع ) ، ولذلك جازت فيه الإمالة وقد بينا ذلك مستوفى في كتابنا الموسوم بالإنصاف في مسائل الخلاف « 3 » واللّه أعلم . تم الكتاب والحمد للّه رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين صلاة دائمة إلى يوم الدين .

--> ( 1 ) 41 سورة الفرقان . ( 2 ) البيت من مقطوعة لذي جدن الحميري . الخصائص 3 - 151 ، خزانة الأدب الشاهد 127 . ( 3 ) المسألة 117 الإنصاف 2 - 479 .